السيد مهدي الصدر
329
أخلاق أهل البيت ( ع )
رسول اللّه إنك لما أقبلت من الطائف استقبلتك ، وأنت على ناقتك العضباء ، وبيدك القضيب الممشوق ، فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني ، فأمره النبي صلى اللّه عليه وآله ان يقتص منه فقال : اكشف لي عن بطنك يا رسول اللّه ، فكشف عن بطنه . فقال سوادة : أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك ، فأذن له فقال : أعوذ بموضع القصاص من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله النار يوم النار ، فقال صلى اللّه عليه وآله : يا سوادة بن قيس أتعفو أم تقتص ؟ فقال : بل أعفو يا رسول اللّه ، فقال : اللهم اعف عن سوادة بن قيس كما عفى عن نبيك محمد » ( 1 ) . وهكذا كان أمير المؤمنين عليه السلام : قال الصادق عليه السلام : « لما وِليَ علي عليه السلام صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : اني لا أرزؤكم من فيئكم درهماً ما قام لي عذق بيثرب ، فلتصدقكم أنفسكم ، أفتروني مانعاً نفسي ومعطيكم ؟ . قال : فقام إليه عقيل كرّم اللّه وجهه فقال له : اللّه ! لتجعلني واسود بالمدينة سواء . فقال عليه السلام : اجلس اما كان هنا أحد يتكلم غيرك ؟ وما فضلك عليه الا بسابقة أو تقوى » ( 2 ) . « ومشى إليه ثلة من أصحابه عند تفرق الناس عنه ، وفرار كثير منهم إلى معاوية طلباً لما قي يديه من الدنيا ، فقالوا : يا أمير المؤمنين أعط هذه الأموال وفضل هؤلاء الاشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ومن تخاف عليه من الناس فراره إلى معاوية . فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور لا واللّه ما أفعل ، ما طلعت شمس ولاح في السماء نجم ، واللّه لو كان مالهم لي لواسيت بينهم ، وكيف وانما هي أموالهم » ( 3 ) .
--> ( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 671 . ( 2 ) البحار م 9 ص 359 عن الكافي . ( 3 ) البحار م 9 ص 533 ( بتصرف وتلخيص ) .